الإرشاد الأكاديـمي: لكي نتغلب على بطالة الأكاديـميين البداية تبدأ من هنا
دخلنا جامعة بيرزيت، من باب فسيح بعد حاجز احتلالي يجتاز مشيا على الأقدام، وبقسم القبول والتسجيل حيث أجساد الطلبة الجدد تعج بالمكان، كانت مثقلة بفرح وبحلم للمستقبل الذي يقف واقعا على النقيض من الحياة، طلبتنا والإرشاد الاكاديمي والمستقبل والبطالة، والتخصصات الجديدة وحلم المستقبل، محاور مصيرية تحمل أسئلة محرجة لقطارنا الذي نتمنى أن يسير على سكتنا بأمان، أم أن نهاية النفق تخلو من النور. سالم أبو أحمد حصل على شهادة الثانوية العامة .التوجيهي. من مدارس مدينة رام الله، كان يعد نقوده ليدفعها ثمن قبوله ومن ثم تسجيله في جامعة بيرزيت (15) ساعة معتمدة، قال واصفا الحالة التي يعيشها: أنا مقتنع بالتخصص الذي أريده، لكن هل هناك وظيفة تنتظرني، الغموض هو ما ينتظرنا، وحول أسباب اختياره لتخصص الهندسة أضاف قائلا: هي في حقيقتها تلائم المعدل الذي حصلت عليه، لكن ما قيمة المعدل بوجود تخصصات تقليدية، بأمكانك ان تسير على .دوار المنارة. لترى الكثير من المهندسين يبحثون عن عمل. ويتابع الشاب سالم حديثه والذي يمكن أن نعمم حالته على رفاقه الخريجين: لقد قدمت إلى هنا بخياري الذي حسمته بعد نتائج الثانوية العامة، هنا المعدل هو الذي يحدد لك التخصص الذي تدرسة، وبالتالي مستقبلك وهذا أمر صعب، وينطبق على جميع جامعاتنا الفلسطينية. ديما مالك من بلدة بيرزيت، كانت تقف في ممر قسم التسجيل الضيق في جامعة بيرزيت، سألناها عن رغبتها في الدراسة، قالت بتهكم واضح: الدراسة عندنا أصبحت عادة، ولا تهدف لشيء ثمين، لكن الامر الذي يزيد الطين بلة هو البطالة التي تستشري في جسد الخريجين. وعن تخصصها الذي تطمح إليه في جامعة بيرزيت تقول: أريد أن أسجل في كلية الاقتصاد لكن معدلي لا يسمح بذلك، وأنا محتارة للغاية. وتضيف هناك خياران أمامي، الاول: هو كلية العلوم على أمل أن أحول لاحقا بعد رفع معدلي، او أن أدرس ضمن برنامج خاص أدفع بموجبة قسطا مضاعفا. وتتابع: الجامعات بالمال تسمح لك أن تدرس دون الانتباه إلى معدلك، طموحك ومجال إبداعك، رغبتك كل هذه أشياء لا قيمة لها في قانون الجامعات وبالتالي نحن مَن ندفع الثمن. ديما تشير إلى أنها لم تتلق إرشادا من أحد سواء من المدرسة أو من المدرسين باستثناء أهلها الذين لا يعون واقع التعليم واحتياجات السوق بشكل كامل كما تقول، وبناءً على نصيحة أهلها جاءت لدراسة الاقتصاد لكن معدلها هو سر حيرتها. ديما وسالم طالبان يعدان نموذجا من طلبتنا الجدد، المقبلين على مرحلة جامعية جديدة، أقل ما يقال فيها، مرحلة تقود للمستقبل، هم كما قلنا نموذج يعاني الكثير ويفتقد ما هو أكثر قدما إلى الجامعة دون دراية بواقع أصبح الاختيار فيه مهمة صعبة. احتياجات الجامعة أم احتياجات السوق بادرة عبد الهادي منسقة البرنامج الإرشادي لطلبة سنه أولى في جامعة بيرزيت، وهو البرنامج الذي استحدث ضمن دائرة متخصصة منذ ثلاث سنوات، بعد أن كان جزءا من قسم القبول والتسجيل قبل سبع سنوات. تعترف بادرة والتي تبدو عليها علامات التعب والإعياء لكثرة متابعاتها لقضايا الطلبة الجدد، حيث توزع اهتمامها على العشرات من الطلبة المراجعين، هنا نصيحة، وهناك مشورة، مشيرة إلى أن الجامعة تحدد عدد الطلبة في كل كلية بناء على احتياجاتها هي، وليس بناء على احتياجات السوق، وتمضي تحدثنا حول إهمال عام بالبرامج الإرشادية للطلبة الجدد، مشيرة إلى أن الطالب بقدومه للجامعة يقدم للمستقبل الذي فيما لو استغل بطريقة سليمة يقود لنتيجة إيجابية على الطالب والمجتمع. بيرزيت: برنامج إرشادي طموح بادرة تشرف من خلال عملها على (20) شابا قياديا، يقومون بمساعدتها في أعمال الإرشاد والمتابعة، بحيث يستلم كل قيادي مجموعة من الطلبة الجديد، مع بقائهم تحت متابعتها الشخصية، يلقى الطلبة الجدد عند مرشدتهم نصيبا من التوعية والنصح يأمل من خلاله تحقيق نتائج إيجابية. تقول بادرة: لنا تجربة مثيرة مع الطلبة، نحن نطمح لتحقيق أهداف كبرى تحقـق قفزة في مجال الإرشاد، ونستخدم في ذلك كل الإمكانيات، فمن كتاب الإرشاد السنوي الذي يضم كل جديد، إلى اللقاءات الحوارية والمنبر الحر، إلى مشروع زيارة المدارس، إلى عرض واقع الطلبة والتخصصات من خلال رسوم لافتة وبأوراق ملونة، وذلك لجذب الانتباه إلى فيلم مدته عشرون دقيقة يلخص الجامعة للطالب الجديد. وتضيف: في الجامعة يدخل الطالب الكلية بناء على معدله في الثانوية، ومن ثم نبدأ دورنا في إرشاده، نطرح له مساقات خلال العام الاول والتي تؤهله للتخصص الذي يريده ويطمح في الوصول إليه بناء على رغبته وميوله. وتقول بادرة حول الإرشاد القبلي قبل دخول الجامعة (خلال المرحلة الثانوية)، نطمح بشكل كبير للقيام بنشاطات واجتماعات مع الطلبة في المدارس، وهذا ما بدأنا به خلال العام الماضي، تجربتنا كانت تقوم على أساس أن نقوم نحن بالمبادرة وذلك من خلال التعاون مع التربية والتعليم ومديري المدارس لتوعية الطالب منذ البداية، حيث زرنا حوالي (17) مدرسة في مدينة رام الله. .التجسير. حول مصطلح .التجسير. الذي يلجأ إليه الطلبة بغرض الإنتقال من كلية لأخرى بعد زيادة المعدل التراكمي، تحدثنا المنسقة بادرة وتقول: يلجأ الطلبة .للتجسير. لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم، لكن غالبا ما يكون الفشل عنوانا لذلك، والسبب يعود لعدم وعينا التام بالأمور الأخرى، وهذا ما يصطدم الطالب الجديد به إذ يفشل في ذلك ليصاب بحالة من اهتزاز الشخصية، وفقدان الثقة في النفس. في جعبة بادرة الكثير الذي، كما تقول إنه يصب في النهاية لخدمة الطلبة الجدد، حيث نقوم بتوعيتهم من خلال عقد لقاء مفتوح مع الطلبة الجدد والخريجين كذلك، في محاولة لخلق نوع من التواصل لفتح الآفاق بعد جمع معلومات ترفع على شكل توصيات لرئاسة الجامعة ومجلس امنائها. النجاح: إرشاد من نوع آخـر عميد القبول والتسجيل في جامعة النجاح الوطنية الدكتور جبر أبو الخواجة تحدث حول نظام القبول والتسجيل قائلا: في جامعة النجاح والتي تعتبر كبرى الجامعات الفلسطينية نعتمد نظاما إرشاديا يعتمد على رؤساء الأقسام، اما للطلبة غير المتخصصين فنخصص لهم مرشدين مختصين يكونون على دراية وعلم تام بكافة الانظمة المعمول بها في الجامعة. وحول معدلات القبول وإعتبار هذا النظام جائرا، ولا يتماشى مع متطلبات التعليم الحديث قال: إنه نظام مقر، ومعتمد من وزارة التربية والتعليم العالي، ولا نستطيع تغييره حاليا، فقد أصبح جزءا من العمل، ونحن في التسجيل لا نملك صلاحية البت في ذلك، نحن نرفع التوصيات فقط، وما تبقى يأتي من خلال مجلس أمناء كل جامعة. وتابع قائلا: نظامنا بشكل عام يقوم على اعتبار العلامات .الدرجات. مقياسا، وهذا بحد ذاته خطأ، لأن العلامة أحيانا لا تكون دليلا على قدرة الطالب الإبداعية في حقل لا يسمح له بدخوله. مضيفا حول نظام الإرشاد المتبع في الجامعة: تقوم الجامعة سنويا بالعمل على إصدار كتاب إرشادي يضم كل ما يهم الطالب من معلومات تتعلق بالتخصصات والمساقات، ونظام التسجيل، وقوانين الجامعة، وهذا يفيد في إعطاء تصور عام عن الحياة الجامعية. أزمة ... والسبب واقعنا .هناك أزمة تخصصات، وهذا يؤدي إلى حدوث بطالة. يقول د. ابو الخواجة، ويتابع: لكن السبب هو واقعنا الذي يصعب التعامل معه دون إستقرار يوفر أرضية للتطور والانطلاق نحو الأفضل، البرامج الجديدة متوفره، وتصدر عن رؤساء الأقسام لتوجه للعمداء، ومن ثم ترفع إلى مجلس العمداء ولمجلس الأمناء، وهي برامج طموحة تستشف حاجة المجتمع والرغبة في تطويره، لكن المعيقات والاحتلال والوضع المادي، وعقلية المجتمع، كل ذلك يعتبر عوامل وحواجز تحول دون ذلك. وعن طرح جامعة النجاح لمساقات جديدة يشير د. ابو خواجة إلى ان .النجاح. تطرح سنويا برامج وتخصصات حديثة تناسب المجتمع بالضرورة، تخرج بعد دراسة مستفيضة لتنال الموافقة من وزارة التربية والتعليم العالي، لكن المشاكل تحدث من عدة جهات، فالمجتمع لا يفهم هذه الحاجة ونحن نحاول أن نقوم بإرشاد مجتمعي على مدى بعيد. مشكلة أخرى يراها مدير قسم التسجيل في .النجاح. د. خواجة وهي متطلبات البرامج الجديدة، حيث يقول: بطبيعة الحال هذه البرامج بحاجة إلى متابعة دائمة ومستمرة، فهناك كلية هشام حجاوي، وتخصصات مثل هندسة أبنية، وهندسة ميكانيكية، وكيمياء تصنيعية، وخدمة اجتماعية، وإرشاد نفسي، وصيدلة سريرية، كلها تخصصات تلزم المجتمع وبحاجة لوقت كي تنغرس في ثقافته وأسلوب تفكيره. الإرشاد قبل أم بعد أم ماذا؟ وحول تحرك إدارة الجامعة لتعميق الإرشاد ومحاولة التغلب على المعيقات قال د. أبو الخواجة: نحن نتحرك بجهود كبيرة، لكن هناك نقصا إرشاديا يجب ان نعترف به، نحن نرشد الطالب بعد ان يدخل الجامعة، وهذا بحد ذاته يحل نصف المشكلة، ولحل النصف الآخر يجب ان نقوم بإرشاد في المدارس، بالتنسيق مع الجامعات والتعليم العالي. ويتابع حديثه: إننا نقوم بتذكر الطالب بعد ان يحصل على شهادة الثانوية العامة، وعندها نبدأ بضخ المعلومات الكثيرة والتي تصدمه أحيانا. يعترف الجميع ان هناك تقصيرا سواء على صعيد جامعة النجاح أو بيرزيت، لكن عند الحديث عن الحلول تصدمنا التوصيات التي تبقى كذلك طوال الوقت، على أمل من يبعث بها الحياة. إرشاد طلابي ... يفتح الباب الـمنسق ثابت صلاح، يعمل منسقا للجان الإرشاد الطلابي في جامعة النجاح الوطنية والتي تستقبل سنويا حوالي (3000) طالب وطالبة، قال واصفا ما تقوم به اللجنة: نحن نستقبل طلبة السنة الأولى بمجرد دخولهم الجامعة ومن ثم نقدم لهم شرحا مفصلا حول الجامعة، نزودهم بملف ويضم كافة التخصصات والتكاليف المالية والجهات التي يمكن لها ان تقدم المساعدة لهم وهذا يكون بمثابة فتح الباب لهم. وعن العاملين في مجال الإرشاد الطلابي قال ان المجلس يقوم بتجنيد العشرات من الطلبة لهذا الغرض بحيث يتم استخدامهم على مدار أيام التسجيل كمرافقين وادلاء للطلبة، وهم بطبيعة الحال لا يؤثرون على اختيار الطلبة الذين يقومون باختياراتهم الراسخة لديهم. في جامعة بيرزيت كانت المقاعد التي تزينها الأعلام والرايات متراصة في الساحة الرئيسية، لكل كتلة أو حزب سياسي مقعد، يتولون الإرشاد والتوجية للطلبة الجدد، التقينا منسق الكتلة الإسلامية لشؤون الإرشاد والتوجيه، سألناه عن الدور الذي يقومون به وعلاقاتهم مع إرشاد الجامعة قال: نحن نساعد في توعية الطالب وتوجيهه للجهات التي يجب ان يذهب إليها، نقوم بتعبئة الطلب بناء على خياراته ومن ثم نوجهه للتسجيل ليقوم بدفع المستحقات المالية. وأضاف قائلا: نحن لا نحدد خيارات الطالب بل نقول له إن هنا كذا وكذا، وعليه تقع حرية الاختيار. بهاء فقهاء منسق حركة الشبيبة الطلابية في جامعة بيرزيت يقول واصفا الدور الإرشادي: نحن نمتلك الحق في الإرشاد، ونقوم بمساعدة القبول والتسجيل ولجنة الإرشاد التابعة للجامعة بفعالية كبيرة. وحول احتمالية تأثير الطلبة المرشدين للطلبة الجدد من خلال خبراتهم وتجربتهم الذاتية يقول فقهاء: نحن نعي هذه المشكلة تماما ونقوم بتوجيه المرشدين للطريقة المثلى للتعامل مع الطلبة من خلالها، ونأمرهم بعدم التأثير على تجربة الطالب الجديد. .هناك حوالي (90) في المئة من الطلبة الجدد يأتون إلى الجامعة وقرار الكلية والتخصص الذي سيدرسه متخذ بعد مشاورات وجدل من قبل أهله، غير ان هناك النسبة المتبقية والتي تقع غالبا في مشاكل كثيرة نسعى لحلها.، يقول فقهاء منسق حركة الشبيبة في بيرزيت. ويتابع: وحول توعية الطلبة الجدد لاحتياجات السوق مخافة ان يصبح الطالب بعد تخرجه ملتحقا بجيش العاطلين عن العمل: نحن ننصح ولا نملك التأثير الحقيقي لأن الاهل وشخصية الطالب هما اللذان يحددان ذلك. .التعليم العالي. والدور الـمفقود كان لابد من التوجة لوزارة التربية والتعليم العالي التي كانت مكونة من وزارتين منفصلتين الأولى للتعليم العام والثانية للعالي، طرقنا باب وزارة التربية والتعليم لنتعرف على دور الوزارة الإرشادي لطلبة المدارس قبل انطلاقهم للمستقبل بدخولهم الجامعة، التقينا برئيس دائرة المنشورات عبد الحكيم ابو جاموس الذي أخبرنا أن قسمهم يقوم بدور محدود في هذا المجال، حيث يقتصر على إصدار نشرة سنوية توزع على الطلبة الخريجين. ويضيف ابو جاموس: هذا العام قامت مديرية التربية والتعليم ومن خلال برنامج إذاعي عبر إذاعة صوت فلسطين وآخر تلفزيوني بشرح عدد من القضايا التي تهم الطالب الجديد، حيث تضمنت توجيها للطالب بالتخصصات الجديدة واحتياجات السوق، وطرح التخصصات في الجامعات الفلسطينية، والتنبيه إلى الجامعات غير المعترف بها والقروض والمنح، وهذا يساعد الطلبة على توضيح الصورة التي تكون مليئة بالأخطاء والتشويهات. ويتابع أبو جاموس قائلا حول توجه التربية والتعليم للمدارس لتوعية الطلبة خلال الفترة التي يقرر فيها الطالب الإختيار بين أفرع الدراسة المدرسية العلمي والأدبي..الخ، وذلك من خلال التعاون مع الجامعات: دورنا في هذا المجال محدود، وهذه مهمة بحاجة لتنسيق جماعي بين الجامعات والمدارس والتربية والتعليم العالي. .الطالب لا يجد إلا تخصصات غير مقنعة. رئيس قسم توجيه الطلبة في وزارة التربية والتعليم العالي غدير طه تحدثت حول دور القسم في مساعدة الطلبة قائلة: نحن لا نقوم بأي عمل للطلبة خلال فترة المدرسة، يبدأ عملنا بمجرد حصول الطالب على شهادة الثانوية العامة، حيث قمنا هذا العام بإصدار نشرة خاصة للطلبة الجدد بدلا من إصدار كتاب بسبب الحواجز والإغلاقات وزعت في جريدة .الأيام. مجانا، كما زودنا المديريات بهذه النشرة حيث ضمت تعريفا بالجامعات وبالتخصص